الصالحي الشامي

74

سبل الهدى والرشاد

- صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك " ولينفذن الله أمره " - بضم أوله وكسر الفاء ، أي ليمضين الله - تعالى - أمره في نصر دينه ، وحسن الاتيان بهذا الجزم بعد ذلك الترديد للتنبيه على أنه لم يورده إلا على سبيل الفرض ، ووقع التصريح بذكر القسم الأول في رواية ابن إسحاق كما في القصة ، فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة . السادس عشر : قول عروة لقريش ألستم بالوالد وألست بالولد هو الصواب ، ووقع لبعض رواة الصحيح عكس ذلك ، وزعم أن كل واحد منكم كالولد ، وقيل : معناه أنتم حي قد ولدني ، لكون أمي منكم ، وهذا هو الصحيح ، لأنه كان لسبيعة بنت عبد شمس . السابع عشر : في قيام المغيرة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف ، جواز القيام على رأس الأمين له بقصد الحراسة ، ونحوها من ترهيب العدو ولا يعارضه النهي عن القيام على رأس الجالس ، لان محله إذا كان على وجه العظمة والكبر . الثامن عشر : كانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ولا سيما عند الملاطفة ، وفي الغالب إنما يفعل ذلك النظير ، بالنظير لكن كان الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغضي لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفا له ، والمغيرة يمنعه إجلالا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيما . التاسع عشر : في تعظم الصحابة رضوان الله عليهم - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ذكره يعد إشارة منهم إلى الرد على ما خشيه عروة من فرارهم ، وكأنهم قالوا بلسان حالهم : من يحب إمامه هذه المحبة ويعظمه هذا التعظيم كيف يظن به أنه يفر عنه ويسلمه لعدوه بل هم أشد اغتباطا به وبدينه ونصره من القبائل التي يراعي بعضها بعضا بمجرد الرحم . العشرون : استشكل قوله - صلى الله عليه وسلم - في مكرز هذا رجل فاجر أو غادر مع أنه لم يقع منه في قصة الحديبية فجور ظاهر ، بل فيها ما يشعر بخلاف ذلك كما سبق في القصة ، وفي إجازته أبا جندل لأجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما امتنع سهيل بن عمرو - رضي الله عنه - قبل إسلامه ، وأجيب : قال محمد بن عمر في مغازيه في غزوة " بدر " إن عتبة بن ربيعة قال لقريش : كيف نخرج من مكة وبنو كنانة خلفنا لأنا منهم على ذرارينا ؟ قال : وذلك أن حفص بن الأخيف - بخاء معجمة فتحتية وبالفاء - والد مكرز كان له ولد وضئ فقتله رجل من بني بكر ابن عبد مناء بدم لهم ، كان في قريش ، فتكلمت قريش في ذلك ، ثم اصطلحوا ، فعدا مكرز بن حفص بعد ذلك على عامر بن يزيد ، سيد بني بكر غرة فقتله ، فنفرت من ذلك كنانة ، فجاءت وقعة بدر في أثناء ذلك ، وكان مكرز معروفا بالغدر وتقدم في القصة أنه أراد أن يبيت للمسلمين بالحديبية ، فكأنه - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى هذا . الحادي والعشرون : في صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه : أنه أول من بايع .